ابن البيطار
25
تفسير كتاب دياسقوريدوس
القاسم ابن أبي أصيبعة صاحب « عيون الأنباء » ( ت . 668 ه / 1270 م ) الذي التقى لأوّل مرّة بابن البيطار في دمشق سنة 633 ه / 1235 م ، وقد قرأ عليه في تلك السّنة كتاب « الإبانة والإعلام بما في المنهاج من الخلل والأوهام » في مجالس كان آخرها يوم 16 من ذي القعدة ( 23 جويلية 1236 م ) ، وكان يصاحبه إلى ظاهر دمشق للتّعشيب ، ويدرس معه عيون الكتب في الأدوية المفردة قد ذكر منها ابن أبي أصيبعة نفسه كتب ديوسقريديس وجالينوس والغافقي « 27 » . أمّا تلميذ ابن البيطار الثاني فهو عز الدين أبو إسحاق إبراهيم بن محمّد ابن السويدي الدمشقي ( ت . 690 ه / 1291 م ) ، ولا نعرف متى ولا أين التقى به وأخذ عنه . والمرجّح أنّ ذلك كان في دمشق بداية من سنة 633 ه - فقد كان عمره آنئذ 32 سنة ، لأنّه من مواليد 600 ه / 1203 م - 1204 م - مع صديقه ورفيقه ابن أبي أصيبعة . وقد كان لابن البيطار أثر عميق في ابن السّويدي قد تجلّى في كتابيه « السّمات في أسماء النبات » و « التذكرة الهادية والذخيرة الكافية » . قد قضى ابن البيطار المرحلة المشرقيّة من حياته بين مصر وبلاد الشام في خدمة السلطانين الأيّوبيّين الملك الكامل وابنه الملك الصالح نجم الدّين . وقد حظي عندهما بمنزلة رفيعة فكان في عهديهما رئيسا على سائر العشّابين بالدّيار المصريّة . ثم إنّه كان على صلات وديّة بأعيان العصر وعلمائه في البيئتين المصرية والشاميّة . وقد ذكر هو نفسه في كتاب الجامع خمسة ممّن كانت بينه وبينهم صلات مودّة ، وهم شرف الدين ابن القاضي الفاضل « 28 » ، والقاضي الفاضل هو أبو علي عبد الرحيم بن علي البيساني العسقلاني ( ت . 596 ه / 1200 م ) ، وقد وزر للملك صلاح الدين الأيّوبي ثم لابنه الملك العزيز ثم للملك المنصور بن العزيز ، والثاني هو « الشيخ الثقة الأمين عبد اللطيف الحرّاني » « 29 » ، وهو بدون شكّ الفقيه الحنبليّ مسند الدّيار المصريّة في عصره أبو الفرج عبد اللطيف بن عبد المنعم الحرّانيّ ( 587 ه / 1911 - 672 ه /
--> ( 27 ) نفسه . 2 / 133 . ( 28 ) ابن البيطار : الجامع ، 1 / 69 ب ، 1 / 173 ت ( ف 209 : ايماروقالس ) . ( 29 ) نفسه . 1 / 169 ب و 1 / 368 ت ( ف 514 : جمجم ، وقد أضاف النص الفرنسي إلى الاسم مجد الدين » ) .